لا يقال : في هذا التعريف نظر من وجهين : أحدهما ان الغاذى والغذاء والمغتذى قريبة من أن يكون متساوية في المعرفة والجهالة فلا يصح اخذ الغذاء والمغتذى في تعريف الغاذى التي هي القوة الغاذية ، وثانيهما ان هذا التعريف يدخل فيه القوة الهاضمة فإنها أيضا تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذى ليخلف بدل ما يتحلل ، لأنا نجيب عن الأول بانا لا نسلم انها قريبة من أن يكون متساوية في المعرفة والجهالة لان الغذا معلوم مشهور وكذا المتغذى لغة ، واما القوة الغاذية فلا يعرفها الا الخواص . وعن الثاني من وجهين : أحدهما انا بينا ان المراد بهذه المشابهة ان يصير مثله في المزاج والقوام واللون بل في الجوهر والهاضمة لا تفعل ذلك بل يجعل الغذاء صالحا لقبول فعل هذه القوة ، وثانيهما ان الهاضمة ليست غايتها القريبة ان يخلف المتحلل بل إن يجعل الغذاء صالحا لفعل القوة الغاذية ، والمراد ان يكون ذلك هو غايتها القريبة ، وزعم بعضهم ان الغاذية هي النار ورد بان الغاذية لو كانت هي النار لما كان النمو يقف عند حد فان النار لا تزال فاعلة ما دامت موجودة ولا ينتهى اثرها وأيضا ما كان غاية فعلها تحصيل شبيه جوهر المغتذى فان النار لا يقتصر على ما دون تتميم الفعل بالاحراق
والثاني من القسمين وهي القوة التي تصرفها في مادة الغذاء لكمال الشخص هي النامية على ما قال :
« والنامية وهي التي » اى وهي القوة التي « تزيد في أقطار الجسم » اى الجسم المغتذى طولا وعرضا وعمقا « على التناسب الطبيعي » اى على النسبة التي تقتضيه طبيعة ذلك الشخص الذي له تلك القوة بين أقطاره
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 637
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٣٧