يمكن بقاؤه مدة تمام التكوين فضلا عما بعد ذلك وليس يوجد في الخارج جسم إذا ماس بدن الانسان استحال اليه لطبيعته فلا بد من أن يكون في البدن قوى من شأنها ان يحيل الوارد إلى مشابهة جوهر أعضاء البدن ليخلف بدل ما يتحلل منه فالعناية الإلهية جعلت النفس ذات قوة شانها ما ذكرنا وهي قوة لا تخلو ذات نفس أرضية عنها .
ثم لما كانت الاسطقسات متداعية إلى الانفكاك ولم يكن من شأن القوى الجسمانية ان يجبرها على الالتيام ابدا كما مر وكانت العناية مستبقية للطبائع النوعية دائما فقدر بقاؤها بتلاحق الاشخاص اما فيما لم يتقدر اجتماع اجزائه فعلى سبيل التولد واما فيما تقدر ذلك أو لم يتقدر لكن يندر ذلك فيه لقربة من الاعتدال وتضييق عرض مزاجه فعلى سبيل التوالد وجعلت نفس الأخير ذات قوة تخزل من المادة التي تحصلها الغاذية ما يجعلها مادة شخص آخر من نوعه أو جنسه ولما كانت المادة المختزلة للتوليد لا محالة أقل من المقدار الواجب لشخص كامل إذ هي مختزلة من شخص آخر جعلت النفس المدبرة لها ذات قوة تضيف من المادة التي تحصلها الغاذية شيئا فشيئا إلى المادة المختزلة فيزيد بها مقدارها في الأقطار على تناسب يليق باشخاص ذلك النوع إلى أن يتم الشخص .
فاذن النفوس النباتية التامة انما يكون ذات ثلاث قوى ، يحفظ بها الشخص إذا كان كاملا ، وتكمله مع ذلك إذا كان ناقصا ، ويستبقى النوع بتوليد مثله ، والا ولان لأجل الشخص والأخير لأجل النوع فالقوى النباتية فعلها اما لأجل الشخص أو لأجل النوع على ما قال :
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 635
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٣٥