بالفعل على جهات مختلفة انما هو لامر خارج من ثبات ارادتها وشرفها لا لاستحالته عليها لما يليه نفوسها وأجسامها ، وأيضا الكمال اسم مشترك قد يعنى به المذكور اى ما يصير به الشئ نوعا بالفعل ، وقد يعنى به الامر الذي يكون استعداد الشئ نحوه مما يكون خيرا له أو ما يلائم الشئ كما يقال : العلم كمال للانسان وان لم يتقوم به حقيقته ولا شك انه قد استعمله في هذا التعريف على اشتراكه إذ لو عنى به ما يقوم النوع لما احتيج إلى التقييد بالأول لتخرج الكمالات الثانية ويمكن الاعتذار عن هذا الأخير بان اللفظ المشترك انما لا يجوز استعماله في التعريف إذا لم يكن معه ما يصرفه إلى المعنى المراد وتقييد الكمال بالأول يصرفه إلى المعنى المراد وهو ما يصير به الشئ نوعا بالفعل .
واعلم أن النفوس انما تفيض على الأبدان المركبة بحسب قرب امزجتها من الاعتدال وبعدها عنه فان المزاج كلما كان أكثر اعتدالا كان استعداده لقبول النفس الأشرف أشد فان المزاج البعيد عن الاعتدال كالمعادن لا يقبل من الكمال ما يقبله مزاج النبات من التغذى والنمو وتوليد المثل والنبات لا يقبل من الكمال ما يقبله مزاج الحيوان من الادراك والتحريك الارادى ولا بدّ في الأمزجة المختلفة المعتدلة من اجزاء حارة بالطبع وينبعث أيضا من كل نفس كيفية فاعلة مناسبة للحياة تكون آلة لها في افعالها وجاذبة لقويها وهي الحرارة الغريزية فالحرارتان تقبلان على تحليل الرطوبات الموجودة في البدن المركب وتعاونهما على ذلك الحرارة الغريبة من خارج فاذن لولا شئ يصير بدلا لما يتحلل منه لفسد المزاج بسرعة ولم
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 634
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٣٤