« عنهما » اى عن طرفي الافراط والتفريط « بطل ذلك المزاج » فلنفرض ان حرارة مزاج الانسان لا يزيد على عشرين ولا تنقص من عشرة حتى يكون حرارته مترددة بين ستة عشر إلى عشرين مع الافراط إذا زادت على عشرين لما كان انسانا بل فرسا وفي التفريط إذا نقصت من عشرة لم يكن انسان بل ارنبا فمزاج كل نوع الحاصل من قسم ونسب مخصوصة من العناصر وكيفياتها له حدان في الافراط والتفريط متى تعداهما يصلح ذلك ان يكون مزاجا لذلك النوع وكذلك الكلام في كل صنف وشخص وعضو فالنسبة التي يتردد المزاج بين طرفي افراطها وتفريطها عرضه .
« والخارج عن كل اعتدال » اى من الثمانية المذكورة « ثمانية أقسام أيضا » وذلك لان المعتدل النوعي مثلا لما كان معناه توفر الكميات والكيفيات من العناصر على النوع على نحو ما ينبغي فغير المعتدل بهذا الاعتبار معناه ان كيفيات العناصر وكمياتها توفرت على الممتزج لا على الف الذي ينبغي في المزاج الانساني وحينئذ اما ان يكون احرمما ينبغي أو أبرد أو أرطب أو ايبس وهذه أربعة مفردة أو أحر وأرطب معا أو أحر وايبس معا أو أبرد وأرطب معا أو أبرد وايبس معا واليه أشار بقوله :
« لأنه اما ان يخرج عن الاعتدال بالكيفية الفاعلة فقط وهو الحار والبارد أو بالكيفية المنفعلة فقط وهو الرطب واليابس » وانما كانت الحرارة والبرودة كيفيتين فاعلتين والرطوبة واليبوسة منفعلتين لان آثار الأوليين افعال في الغير فان آثار الحرارة الطبخ والتليين والغلى والحل والعقد والتبخير والتدخين وتفريق المختلفات وجمع المتشاكلات وآثار البرودة
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 615
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦١٥