واما بالقياس إلى الداخل وهو المزاج الذي إذا حصل للعضو كان على أفضل أحواله وهو الواسطة بين طرفي المزاج العضوي بالقياس إلى الخارج ومعناه ان المزاج الذي لهذا العضو في هذا الحال أليق به من المزاج الحاصل له في سائر الحالات وهذان القسمان هما بحسب العضو بالقياس إلى الخارج والداخل فالستة الأولى يعتبر فيها الاعتدال في البدن والقسمان الأخيران معتبر فيهما الاعتدال في العضو وإلى الستة الأخيرة أشار بقوله :
« وعلى هذا القياس » اى على قياس اعتبار النوع إلى الخارج والداخل « الاعتدال الصنفي بالقياس إلى الخارج والداخل والشخصي ، والعضوي » كل منهما بالقياس إلى الخارج والداخل واعلم أن المزاج ليس منحصرا في حد اى في درجة واحدة فلا يتعديها كما لو كان بحيث لا ينقص جوهره الحار عن سلب جوهره البارد ولا يزيد ولا ينقص جوهره الرطب عن سلب جوهره اليابس ولا يزيد إذ لو كان مزاج نوع الانسان مثلا منحصرا في حد كذلك كان جميع الناس في مزاج واحد من غير اختلاف بينهم لان كل انسان هو على هذا المزاج المعين حينئذ ولزم منه تساوى اشخاص الناس في الخلق والخلق وغيرهما مما هو من أنواع الأمزجة وليس ذلك أيضا كيف اتفق والا لما اختص الانسان مثلا بنوع مزاج معين وكان كل مزاج مزاج الانسان وصالحا بصورته النوعية بل له في الافراط والتفريط حدان إذا خرج عنهما بطل المزاج ان يكون مثلا مزاج الانسان واليه أشار بقوله :
« ولكل واحد من هذه الاعتدالات عرض ولعرضه طرفا افراط » اى زيادة « وتفريط » اى نقصان « إذا خرج » اى كل واحد من هذه الاعتدالات
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 614
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦١٤