تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
« ولا وجود له » اى للمعتدل الحقيقي الذي مقادير القوى المتضادة فيه المقتضية لميل حواملها إلى احيازها الطبيعية متساوية « في الخارج لان المركب من البسايط المتساوية في الكيفيات » اى في القوى الكيفيات « لا يميل إلى حيّز من احيازها » اى من احياز البسايط « لكون ذلك ترجيحا بلا مرجح فيميل كل واحد إلى حيزه الطبيعي والا لكان المطلوب بالطبع متروكا بالطبع من غير قاسر إذ لا عائق هناك يعوقه عنه » اى عن ميل كل واحد إلى حيزه الطبيعي إذ لو وجد هناك ما يمسكه عن التفرق مع عدم حصوله في بعض احياز البسايط دون البعض فاما ان يكون حاصلا في جميع احياز البسيط أو لا يكون حاصلا في شئ منها واستحالتها ظاهرة وفيه نظر والحق في هذه المسئلة ان المعتدل بالحقيقة ان لم يوجد ما يمنعه عن تفرق بسايطه لا يحصل لان البسايط المجتمعة لو تساوت منها مقادير قواها لكان ان مال إلى أحد احياز تلك البسايط كان تخصيصا من غير مخصص وان لم يمل كان الميل الذي لكل واحد منها إلى حيزه الطبيعي مما لا يعوقه عائق قسرى فيعود كل واحد إلى حيزه الطبيعي والا لكان المطلوب بالطبع متروكا بالطبع من غير قاسر وهو محال وان وجد هناك ما يمسكه من التفرق والا فلا يوجد زمانا البتة هذا لو كان له مكان غير مكان أحد بسايطه اما إذا لم يكن له مكان خارج عن أمكنتها فلا يمكن وجوده أصلا لأنه لو كان موجودا لكان له ميل طبيعي إلى مكان ما إذ لا يلزم عديم الميل ولا يتصور فيه ميل إلى مكان أحد بسايطه فإنه ترجيح من غير مرجح ولا حد مشترك بين جميع البسايط حتى يكون مكانا له ميل اليه بالطبع وإذا لم يكن له