مقادير العناصر لا يكفى في اقتضاء تساوى الميول لاختلافهما أيضا بسبب كيفيات العناصر كاختلافها بسبب كمياتها اردف متساوية بقوله : متفاوتة اى في القوى المتضادة إشارة إلى تساوى كيفياتها شدة وضعفا فتمحض مما ذكرنا ان المعتدل الذي يمتنع وجوده هو الذي يتساوى ميول عناصره إلى أمكنتها والذي يتساوى ميول عناصره هو الذي يتساوى عناصره كما وكيفا وفي كلام الشيخ إشارة إلى كل واحد منهما كما ذكرنا واما انه يلزم من ذلك ان لا ينحصر الخارج عن المعتدل بهذا المعنى في ثمانية فمسلم ، ومن الذي ادعى انحصاره فيها ؟ وكيف يمكن دعوى هذا مع أنه بالاتفاق المعتدل العرضي والخارج عنه وهما تسعة خارج عن المعتدل الحقيقي هكذا يجب ان يتصور هذا المقام فإنه ممازل فيه اقدام الراسخين في الحكمة فضلا عن الراسخين في الطب ، وفيه بحث لأنه يمكن تساوى مقادير اجرام العنصر حجما دون تساوى الميول وبالعكس اما الأول فلان الماء المبرد بالثلج يكون ميله إلى مكانه أقوى وأشد من ميل الماء المساوى له في الحجم بعد الغليان ضرورة واما الثاني فلان الحجرين المختلفين في الحجم ربما يتساويان في الميل إلى المركز على ما يدل عليه التجربة بكفتى الميزان وغيره ولو كان الامر كما ذكره لم يمكن ان يكون كذلك واما قوله ان الشيخ ليس بشاك فيما يذكر حيث يقول يشبه ان يكون كذا لا محالة ففيه نظر .
لا يقال : انه غير صحيح لان لا محالة مفيد القطع وهو ما في التردد والاحتمال لان التردد انما يكون في الامكان الذهني دون الخارجي على
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 608
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٠٨