اللزوم للصورة أشد من لزوم الكيف الفعلي والانفعالي قال هذا لفظ الشيخ وانا أقول وانما كان الزم لان الميل انما يحدث من الصورة عند مباينة الجسم عن موضعه ويلزمه إلى أن يعود إلى أمكنتها بل قد يفارقها كالماء المسخن قال ولان البرهان انما قام على المعتدل الذي يتساوى ميول عناصره إلى احيازها فقط دون غيره وتساوى الميول لا يمكن بدون تساوى اجرام العناصر حجما وتساوى كيفياتها قوة وضعفا اما الأول فلقول الشيخ ويشبه ان يكون الغالب في الكم يغلب في الميل لا محالة فإنه في كتبه يشير إلى ما يختار ويخترع من المذاهب بقوله ويشبه ان يكون كذا وليس انما قال كذا لكونه شاكا فيما ذكروا ان معنى يشبه ان يكون هو ممكن حتى يلزمه يمكن ان لا يكون بل انما يقول : كذلك وان كان جازما به تأدبا ويؤكده قوله لا محالة ، إذ لا يقال : يمكن ان يكون كذا لا محالة واما الثاني فلان الميول يختلف باختلاف مقادير العناصر فكذلك يختلف باختلاف كيفياتها فإنها قد تعاون الصورة النوعية في احداث الميل وقد يعاوقها فان الماء المبرد بالثلج يكون ميله إلى مكانه بسبب الكثافة والثقل اللازمين من التبريد أقوى وأشد من ميل الماء المغلى اليه بسبب اللطافة والخفة اللازمين من التسخين أشار الشيخ إلى تساوى مقادير العناصر بقوله على أن يكون المقادير من الكيفيات المتضادة في الممتزج متساوية لان تساوى كيفيات الممتزج انما يكون بتساوي محالها فان تساوى السواد والبياض في القدر عبارة عن تساوى محلهما وهذا بخلاف تساويهما شدة وضعفا وقس اختلافهما قدرا وشدة على تساويهما فيهما ولان تساوى
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 607
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٠٧