تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
كل واحد من العناصر شاغلا لمكان المركب بالكلية وهو عين التداخل ، لأنا لا نسلم انه إذا لم يخل جرما عن الكيفية المزاجية كان كل جزء مشتملا على العناصر الأربعة ، فان الجزء البسيط غير خال عن الكيفية المزاجية وغير مشتمل على العناصر الأربعة ، قال الامام : القول بالمزاج لا يصح الا بعد إقامة الدلالة على أن كل واحد من هذه الأربعة قابل للاستحالة في كل واحد من كيفيته وهم ما فعلوا ذلك بل بينوا ان كلا منها يقبل الكون والفساد لكن ذلك لا يقتضى ان يكون كل منها قابلا للاستحالة في كل واحد من كيفيته لان الأول عبارة عن زوال الصورة المقومة للمادة وتبدلها بالأخرى والثاني عن كون العنصر مع بقاء صورته النوعية قابلا لانكسار كيفيته ، مثلا النار مع بقائها نارا يتكسر حرها ويبسها وقس الثلاثة الباقية عليه ، والحكماء ما اثبتوا في كتبهم هذه الاستحالة الا في صورة الماء فإنه إذا تسخن فهو مع بقائه ماء يزول برودته ويحدث فيه الحر ، وبيّنوا ذلك بان ابطلوا القول بالكون والبروز وغيره مما ينافي الاستحالة الا انه لا يلزم من كون برودة الماء قابلة للاستحالة ان يكون حرارة النار كذلك ، ولما كان القول بالمزاج مبتنيا على ما ذكرناه ولم يثبت بالبرهان لا جرم بقي القول بالمزاج غير برهاني . والجواب عنه انهم بيّنوا جواز الكون والفساد على اجزاء كل واحد من هذه العناصر الأربعة ويلزم من ذلك جواز الاستحالة في الكل حتى أن النار مع بقائها نارا يجوز ان ينكسر حرها ويبسها لأنه لما ثبت ان النار يجوز ان تنقلب هواء ولا تنقلب هواء الا عند تمام استعداد المادة لصيرورتها