تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الذهب الحاصل من امتزاج الزيبق والكبريت لان كيفية الزيبق ليس في غاية البعد عن كيفية الكبريت لكونهما ممتزجين فاذن ينبغي ان يحمل على التخالف فقط حتى يتناولهما جميعا . وأجاب عنه قطب الدين الشيرازي بانا لا نسلم ان تضاد الكيفيات غير موجودة في المزاج الثاني وذلك لان المركبات بعضها في غاية الحرارة وبعضها في غاية البرودة وكذا في الرطوبة واليبوسة ، فإذا امتزجت فقد وجد التفاعل في كيفيات متضادة واما المستشهد به فيقول ان التضاد أيضا موجود فيه فان الزيبق بارد رطب في الثانية والكبريت حار يابس في الثانية ، ولئن قال نحن نفرض الامتزاج في الأشياء المعتدلة في جميع الكيفيات قلنا لا نسلم وجود مركبات معتدلة في جميع الكيفيات ، ولئن سلمنا ذلك ولكن لا نسلم حصول الامتزاج منها وتحقيقه هو ان هذه المركبات ان تساوت في المزاج بحيث لا يكون مزاج شئ منها مخالفا لمزاج الآخر فتلك شئ واحد بالماهية والحقيقة وانما الاختلاف بالعدد وان اختلف في المزاج فلا يكون الامتزاج من أشياء معتدلة . لا يقال : هذه المركبات وان حصل فيها الاختلاف بالكيفية لكن لم يوجد فيها غاية الخلاف فان الكيفيات قد انكسرت بالامتزاج . لأنا نقول : ليس معنى قولهم في غاية الخلاف ان يكون هناك خلاف لا يمكن ان يكون أشد منه فإنهم جعلوا نفس البياض ضد نفس السواد حتى أن السواد الضعيف يضاد البياض الضعيف وان لم يوجد بينهما غاية الخلاف بهذا المعنى انتهى كلامه ولقائل ان يقول لا نسلم انهم جعلوا نفس
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 601 | نجم الدين الكاتبي القزويني