تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
البياض ضد نفس السواد حتى يكون البياض الضعيف ضد السواد الضعيف بل جعلوا البياض الذي هو أحد حدّى الامتداد الاتصالي الذي بين حدين هما الافراط والتفريط ضد السواد الذي هو الحد الاخر منه إذا التضاد انما هو بين السواد والبياض الذين هما طرفان لجميع الألوان فان جميع الألوان يتبدى من البياض الذي في الغاية وينتهى إلى السواد الذي في الغاية ولكونهما في طرفين هما طرفا الافراط والتفريط يكون بينهما غاية الخلاف نعم التضاد بين البياض الضعيف والسواد الضعيف متحقق بحسب الشهرة كما بين الحمرة والصفرة لا بحسب التحقيق والكلام فيه . « وهي المزاج » واعلم أن اطلاق اسم المزاج على هذه الكيفية مجاز لان المزاج عبارة عن اختلاط اجزاء العناصر بعضها ببعض الا ان ذلك الامتزاج لما كان سببا لهذه الكيفية المتوسطة سميت المزاج تسمية للمسبب باسم السبب . لا يقال : القول بالمزاج يستلزم أحد الامرين وهو اما خلو جزء من الجسم المركب عن الكيفية المزاجية فلم يكن المزاج كيفية متشابهة في جميع اجزاء الجسم الممتزج أو تداخل الأجسام وذلك لأنه اما ان يوجد في اجزاء الجسم المركب ما يخلو عن الكيفية المزاجية أولا فان وجد لزم الأول وان لم يوجد يلزم الثاني لأنه اذن لم يخل جرما عن تلك الكيفية وان بلغ في الصغر إلى حيث لا يقبل القسمة فيكون كل جزء مشتملا على العناصر الأربعة فلا يكون جزء من اجزاء مكان الجسم خاليا عن الماء مثلا لوجوده في كل جزء وكذا عن كل واحد من العناصر الباقية وعلى هذا يكون