تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
تلك الكيفية الحاصلة مختلفة في اجزاء المركب بحيث يكون بعض اجزائه أشد سخونة أو برودة من بعض وكذلك في الرطوبة واليبوسة وغيرهما بل يكون سخونة كل جزء مثل سخونة الاخر وكذلك البرودة وغيرهما واعلم أن حصول الكيفية أعم مما هو بوسط أو بغيره لا الحصول الذي بغير وسط ليخرج المزاج الثاني الواقع بين اسطقسات ممتزجة قد انكسرت كيفياتها بحسب المزاج الأول « متوسطة بين الاضداد » والمراد من كونها متوسطة هو ان يكون تلك الكيفية أقرب إلى كل واحدة من الفاعلتين من الفاعلة الأخرى إلى الأولى وكذا إلى كل واحدة من المنفعلتين ، أو كيفية تستحر بالقياس إلى البارد وتستبرد بالقياس إلى الحار وكذا في الرطوبة واليبوسة وعلى التفسيرين لا يدخل الألوان والطعوم والروائح في الحد ، اما على الثاني فظاهر لان شيئا منها لا يستحر بالقياس إلى البارد ولا يستبرد بالقياس إلى الحار ، واما على الأول فلان المراد من كونها أقرب ان يكون مناسبتها إلى كل واحد من الكيفيات أشد من مناسبة بعضها إلى بعض ومثل ذلك لا يكون الا كيفية ملموسة أو الطعم ونحوه لا يكون كذلك إذ المناسبة بين الحرارة والبرودة أشد من المناسبة بين الطعم وإحديهما فلا حاجة حينئذ إلى تقييد الكيفية بالملموسة كما فعله ابن أبي صادق ولا بالأولية كما فعله الا يلاقى ليخرج الكيفيات التابعة للمزاج لعدم دخولها بدونهما على أن ما ذكره الايلاقى ينتقض بالمزاج فتداخل بعكسه وان حافظ على طرده . قال الامام في شرحه للقانون : لو حمل هذا التضاد على الحقيقي الذي شرط فيه غاية التخالف لما كان هذا الحد متناولا للمزاج الثاني كمزاج