تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
والدافعة له إلى تلك الجهات فيحصل من حركته تموج في الهوآء على ما قال : « وان انكسر حر الدخان الصاعدة إلى الطبقة الباردة » ببرودتها « طلب النزول » للثقل الحاصل له بسبب البرد « فيتموج به الهوآء فيحدث الريح » إذ الريح هو الهوآء المتحرك وهذا هو السبب الاكثرى في حدوث الرياح « وان لم ينكسر » بل هي على حرارته « صعد إلى كرة النار فيرده الحركة الدورية للفلك » إلى الجهات المختلفة كما يرد بعصى دائرة تهدم على جهات مختلفة « فيتموج به الهوآء فيحدث الريح أيضا ، ولهذا يكون مبادى الريح « 1 » فوقانية » واعلم أن الهوآء إذا سخن باشعة الشمس أو غيرها تخلخل وازداد حجمه‌مندفع الهوآء المماس والمجاور له من جانب إلى آخر فيحدث الريح على ما قال : « وقد يحدث الريح من تخلخل الهوآء واندفاعه من جانب إلى آخر » وانه إذا برد تكاثف وصغر حجمه فيتحرك المجاور إلى جهته لئلا يلزم الخلاء فيحدث الريح أيضا واعلم أن حدوث الريح ربما يكون بحدوث الهوآء كما أنه إذا ارتفع إلى الجو بخار وحرارة الشمس والهوآء لطفته وخففته أو ارتفع دخان فينقص حرارته ويبوسته عند يبوسته إلى الطبقة الباردة فصار هوآء فيزداد حجمه فيحدث الريح بسبب حركة الهوآء المجاور له .
هامش
( 1 ) - مت وچاپى : الرياح ، أقول : كثيرا ما تستعمل الرياح في الخير والرياح في الشر كما قال تعالى : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ، والرِّياحَ مُبَشِّراتٍ .