القطرات بعضها ببعض فيكبر تلك القطرات ، واما كثرة المطر في بلاد الحبشة فلاندفاع الأبخرة وانضغاطها بسبب الجبال المانعة من الرياح .
« وان كان البرد قويا فان وصل » اى البرد « إلى اجزائه » اى إلى اجزاء البخار « قبل اجتماعها نزل ثلجا » لان تلك الأجزاء الصغيرة انعقدت حينئذ وانضم بعضها إلى بعض وهو الثلج الذي يهبط كالقطن المحلوج وذكر بعض الناس ان الثلج ينزل على الاشكال الا المخمس .
« وان وصل بعد اجتماعها انجمد فنزل وصار لشدة الحركة مستديرا » لانمحاق زواياه بتسخين الحركة الشديدة « وهو البرد » واعلم أن البخار المنعقد برد ان كان بعيدا من الأرض يكون صغير الحب مستديرا لذوبان زواياه بالاحتكاك في الجواذ الذوبان يحصل له من انضمام القطرات في النزول وجمودها قبل الاتصال فإذا نزل محتكا ذابت الزوايا فيبقى صغير القدر مستديرا وان كان قريبا من الأرض فلسرعة نزوله لا يذوب فيكون كبير الحب غير مستدير ويكون مختلف الاشكال فان قلت ما السبب في كثرة البرد في الربيع والخريف في البلاد الباردة دون الشتآء قلت اجزاء البخار إذا تم تكاثفها ثم أحاطت به حرارة الهواء وريح حارة احتقن البرد وجمد دفعة فخلخلة الحرارة فاستحصف البخار إلى باطن السحاب دفعة إياه إذ الحرارة وخلخلها يوجب الجمود ولهذا كان الماء الحار اسرع جمودا من البارد .
« وان لم يبلغ إليها » اى وان لم يبلغ البخار الصاعدة إلى الطبقة
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 575
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٥٧٥