القطبية في أن الانتقال من الغبرة إلى السواد دفعي نظر أقول : وذلك لان المسافة التي سلكها المتحرك في الكيفية امتداد اتصالى بين الحدين يمكن ان يوجد فيه مقاطع كما في الحركة في الأين والموجود في كل مقطع نوع بالقياس إلى نوع آخر آخر أقرب أو ابعد من أحد الحدين وإذا كان الامر كذلك لا يكون الانتقال من أحد الحدين إلى الاخر دفعة ، بل بوسايط ولقائل ان يقول : انتقال الجسم من الغبرة إلى السواد مثلا إذا كان بواسطة فانتقال الجسم من تلك الواسطة إلى السواد ان كان السواد مثلا إذا كان بواسطة أخرى وهلم جرا إلى ما لا نهاية له يلزم امتناع انتقال الجسم من الغبرة إلى السواد ، لوجود وسايط غير متناهية بالفعل وان لم يكن كذلك بل ينتهى الجسم في الانتقال إلى واسطة يكون انتقاله منها إلى السواد دفعة يكفينا في لزوم المطلوب على انا نقول قوله :
و « وكذا وحدتهما » اى وحدة المبدء والمنتهى غير كافية في وحدة الحركة « لان الانتقال من أحدهما إلى الاخر قد يكون بطرق مختلفة » كاف في ذلك لأنه إذا لم يكن وحدتهما كافية فوحدة أحدهما أولى بان لا يكون كافية . وفيه نظر لعدم لزوم المطلوب عند الانتهاء إلى واسطة يكون الانتقال منها إلى السواد دفعة لان الكلام في منتهى الحركة لا الانتقال مطلقا .
واعلم أن الغرض من ذكر ان وحدة المبدء والمنتهى ووحدتهما معا غير كافية مع لزوم ما تقدم به من اشتراط الأمور الثلاثة هو ان يعلم أن وحدة المبدء والمنتهى ليست ملزومة لوحدة الأمور الثلاثة بل الامر بالعكس
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 444
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٤٤٤