تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

« المبحث الرابع في الجهة وما يتحدد الجهة به »

قال : « والجهة مقصد المتحرك » اى بالحصول فيها « ومتعلق الإشارة » اى ينتهى إليها الإشارة وهي امتداد يبتدء من المشير وينتهى إلى المشار اليه « فيكون موجودة والا لما قصدها المتحركات بالحصول فيها » ولما تعلقت الإشارة إليها لامتناع ان يقصد المتحرك بالحصول في المعدوم وان ينتهى الإشارة إلى المعدوم ضرورة وما ذكره قياسان من الأول ، الأول منهما : ان الجهة مقصد المتحرك بالحصول فيها وكل ما هو مقصد المتحرك بالحصول فيها فهو موجود ، الثاني : ان الجهة متعلق الإشارة وكل ما هو متعلق الإشارة فهو موجود . لا يقال : لا نسلم ان كل ما هو مقصد المتحرك فهو موجود فان المتحرك في الكيف مثلا من السواد إلى البياض يقصد ما ليس بموجود ، لأنا لا نقول : ان كل ما هو مقصد المتحرك مطلقا فهو موجود بل نقول : كل ما هو مقصد المتحرك بالحصول فيه فهو موجود . وصدق ذلك ضروري ولقائل ان يقول : المتحرك الاينى يقصد الحصول في مكانه الطبيعي لا في الجهة ، لان الجهة طرف الامتداد وهو اما المحيط أو المركز وهما نقطتان ، والمتحرك لا يقصد الحصول في النقطة وأيضا الجهة انما يكون موجودة ان لو كان الامتداد الاخذ من المشير إلى المشار اليه الذي طرفه موجودا وهو ممنوع ، بل امر موهوم وطرف الامر الموهوم لا يكون الا موهوما .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 410 | نجم الدين الكاتبي القزويني