لان نفوذ الجسم فيه يستلزم التداخل المحال ، والثاني هو البعد المجرد عن المادة وقد أبطلناه ، واعلم أن القائل به فرقتان : منهم من يقول بجواز خلوه عن الجسم ، ومنهم من يقول بعدم جوازه والفرق بين هذا المذهب وبين مذهب القائلين بأنه لا خلاء ان أصحاب هذا الرأي يرون ان بين طرفي الكوز مثلا بعدا يدل حله بعد الماء وانه بحيث لو خرج الماء منه ولم يدخل فيه جسم آخر ، لبقى البعد بين جوانبه فارغا لكن خروج الجسم عنه من غير أن يخلفه جسم آخر عندهم محال ، واما القائل باستحالة الخلاء فلا يقول : ان بين طرفي الاناء بعدا مغايرا لبعد الجسم الذي فيه .
« لا يقال لو كان المكان هو السطح المذكور لكان الحاوي أيضا متمكنا في سطح آخر لا إلى نهاية » فيلزم وجود ابعاد غير متناهية وانه محال . واعلم أن هذا لا يلزم من مجرد تفسير المكان بالسطح المذكور بل انما يلزم منه مع ادعاء كون كل جسم في مكان وليس فيما تقدم منه عين ولا اثر اللهم الا إذا حمل الحيز في قوله ولكل جسم حيّز طبيعي على المكان وفيه ما عرفت .
« ولكان الطير الواقف في الهواء والحجر الواقف في الماء متحركين لتوارد الأمكنة عليهما » وكون الواقف متحركا بيّن البطلان .
« لأنا نجيب عن الأول بان الأجسام ينتهى إلى جسم لامكان له وهو الحاوي بجميع الأجسام بل له وضع فقط » ولذلك ليست حركته حركة مكانية بل وضعية وتوجيهه ان يقال لا نسلم لزوم التسلسل وانما يلزم ان لو لم ينته الأجسام إلى جسم لامكان له وهو ممنوع « وعن الثاني بمنع
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 408
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٤٠٨