تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ذلك لكون سطح الهواء ملازم سطح الماء فإذا مص الهواء انجذب فانجذب معه الماء « وارتفاع اللحم في المحجمة » عند المص لا علة له الا تلازم السطوح قيل لو كان ارتفاع اللحم في المحجمة لأجل استحالة الخلاء لكان ارتفاع الحجر والحديد واجبا إذا وضعت عليه المحجمة ومصت ويمكن الاعتذار عنه بما فيه وهن والحق ان هذه من قبيل الاقناعيات لا من البرهانيات . « وانكسار القارورة التي أدخلنا رأس أنبوبة داخلها واحكمنا الخلل التي في عنقها بشئ إلى داخل ان جذبنا الانبوبة إلى فوق بحيث لا يدخلها الهواء » وانما انكسرت لامتناع الخلاء « وإلى خارج ان أدخلناها فيها » اى بحيث لا يخرج عنه الماء وانما انكسرت إلى خارج لان الاناء كان مملوا بالماء فإذا أدخلنا الانبوبة لا يحتملها فاتسقت إلى خارج وفي هذه العلامات نظر لجواز ان يكون سببها غير امتناع الخلاء . « ولما بطل الخلاء فالمكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى » وهذا مذهب أرسطو وقيل : المكان ما يمنع الشئ من النزول وهو المشهور المتعارف بين الناس فإنهم يجعلون الأرض مكانا للحيوان لا الهواء المحيط به ، لا يقال : لا يلزم من عدم كون المكان خلاء ان يكون المكان هو السطح لجواز ان يكون هيولى الجسم أو صورته أو النفس كما ذهب إلى كل واحد منها قوم أو يكون بعدا يساوى أقطار الجسم كما نقل من أفلاطون . لأنا نقول : الامارات المذكورة تدل على عدم كون المكان أحد الثلاثة ، واما البعد فلا يخلو اما ان يكون قائما بمادة ، أو قائما بلا مادة ، والأول يستحيل ان يكون مكانا