تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والجهات تنقسم إلى ما لا يتبدل بالعرض وهو الفوق والسفل وإلى ما يتبدل وهو الأربعة الباقية وذلك لان المتوجه إلى المشرق مثلا يكون المشرق قدامه والمغرب خلفه ، والجنوب يمينه والشمال شماله ، ثم إذا توجه إلى المغرب يتبدل الجميع فصار ما كان قدامه خلفه وما كان يمينه شماله ، وبالعكس وليس الفوق والسفل كذلك فان القائم لو صار منكوسا لا يصير ما يلي رأسه فوقا ، ولا ما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق ، والفوق والتحت بحالهما . ولما ثبت ان الجهة ذات وضع فالجهتان المتعينان بالطبع لا يكون تغير وضعهما في خلاء لاستحالة الخلاء ولا في ملاء متشابه لعدم أولوية بعض الحدود المفروضة فيه بان يكون جهة من سائرها بل في ملاء غير متشابه ، واليه أشار بقوله : « ووجودها » اى وجود الجهة المتعينة بالطبع « ليس في خلاء ولا في ملاء متشابهة « 47 » لاستحالة الخلاء وكون جوانب المتشابهة مطلوبا بالطبع وبعضها متروكا بل في أطراف ونهايات وتحددها » اى تحدد الجهات الطبيعية التي هي الفوق والتحت « ليس بأجسام لأنه ان لم يحط بعضها بالبعض كان أحدها « 48 » حاصلا في جانب » وجهة « من الاخر فهو اما طالب لتلك الجهة أو متوجه عنها وكيف كان يكون الجهات متحددة في نفسها لا بها » فان قيل : الحصر ممنوع إذ لا يلزم من أن لا يكون طالبا لتلك الجهة ان يكون متوجها عنه بالطبع الا بدليل ، فنقول : لا يخلو من أن يكون تلك الجهة هي جهة
هامش
( 47 ) - زي وزا متشابه في الموضعين .
( 48 ) - زي وزا : أحدهما .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 412 | نجم الدين الكاتبي القزويني