الاخر الذي انتقل الجسم المفروض أولا إلى مكانه وكأنه إشارة إلى جواب سئوال مقدر هو ان يقال : الشك وان اندفع من هذا الجانب لكن توجه من الجانب الآخر ، وذلك لان مكان الجسم الذي تحرك أولا ان لم ينتقل اليه جسم آخر لزم الخلاء وان انتقل اليه جسم آخر عاد الكلام إلى مكانه فيلزم حركة جميع الأجسام ، والجواب لا نسلم انه لو لم ينتقل اليه جسم آخر لزم الخلاء لجواز ان يتخلخل الجسم الذي هو خلف الجسم الذي تحرك ثانيا والاصواب ان يقال : لا نسلم انه إذا تحرك جسم امتنع ان ينتقل إلى مكان مملو قوله لان الجسم الذي فيه ان انتقل لزم الدور أو حركة جميع الأجسام وان لم ينتقل لزم تداخل الجسمين قلنا لا نسلم لجواز ان يتكاثف الجسم الذي فيه وهو الجسم الذي قدامه فلم يلزم التداخل ويتخلخل الجسم الذي خلفه فلم يبق مكان الجسم المتحرك خاليا وقوله « لان المادة ، قابله للمقادير المختلفة » . لما مرّ فيجوز ان يخلع مقدارا أكبر ويلبس أصغر وبالعكس ، إشارة إلى تعليل صحة التخلخل والتكاثف .
« واما الثاني فان أردتم بالدفعة الان فلا نسلم وقوع الحركة فيه وان أردتم بها الزمان الحاضر ففيه » اى ففي الزمان الذي يتحرك فيه الإصبع إلى فوق « يتحرك الجسم من الطرف إلى الوسط فلا يقع الخلاء » وهو ظاهر .
« ومن العلامات الدالة على امتناع الخلاء الاناء الضيق الرأس الذي في أسفله ثقبة ضيقة وقد ملىء ماء فان فتح رأسه نزل الماء وان سدّ لم ينزل » لئلا يقع الخلاء « والانبوبة إذا وضع أحد طرفيها في الماء ومص صعد الماء » فبه قال لخروج الهواء ، ومن البين انه ليس من شان الماء الصعود فيكون
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 406
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٤٠٦