يتعرض لهذا القسم وأيضا لو كان وجود الخلاء ممتنعا لم يقع الخلاء عند رفعنا دفعة باطن اصبعنا المماس لجسم أملس بحيث لا يتخللهما ثالث والتالي باطل لان عند ذلك ينتقل الجسم كالهواء اليه من الأطراف فحال كونه على الطرف يكون الوسط خاليا واليه أشار بقوله :
« ولأنا إذا رفعنا باطن « 46 » اصبعنا المماس لجسم أملس بحيث لا يتخللهما ثالث دفعة فإنه تقع الخلاء لان الجسم » كالهواء مثلا « انما ينتقل اليه من الأطراف فحال كونه على الطرف يكون الوسط خاليا . لأنا نقول : اما الأول فلا يلزم منه حركة جميع الأجسام ان يحرك ذلك الجسم إلى مكان آخر بل يتكاثف ما قدامه » اى الجسم الذي قدامه بمعنى انه يزول عنه ذلك المقدار العظيم ويحصل فيه مقدار أصغر لان المقدار زائد على ذات الجسم فيجوز ان يزول مقدار ويحصل فيه عقيبه مقدار آخر أصغر أو أزيد لما بينا ان المادة لا مقدار لها بحسب الذات « ويتخلخل ما خلفه » اى الجسم الذي خلفه بمعنى انه يزول عنه ذلك المقدار الذي كان فيه ويحصل فيه عقبيه مقدار أعظم . لا يقال : تخلخل الجسم الذي خلفه انما يصح إذا كان الجسم المنتقل إلى مكانه أصغر مقدارا منه واما إذا كان مساويا أو أعظم مقدارا فلا لأنه إذا كان مساويا فلا حاجة إلى التخلخل ولا إلى التكاثف لكون الجسم المنتقل إلى مكانه شاغلا له كما كان هو شاغلا له وإذا كان أعظم فلا بد من أن يتكاثف ما خلفه قدر ما يسع فيه ذلك الجسم لأنا نقول : تخلخل ما خلفه انما هو لملى مكان الجسم الذي تحرك أولا لا لامر يرجع إلى مكان الجسم
هامش
( 46 ) - زي وزا : باسقاط باطن .