وفيه نظر ذكرناه آنفا .
« ولا للمادة لأنا فرضناه مجردا عنهما » وإلى الثاني من الوجهين الأخيرين ، أشار بقوله :
« ولأنه لو كان مجردا لامتنع « 44 » ان يحصل فيه الجسم لامتناع اجتماع البعدين في مادة واحدة » لاستلزامه عدم الامتياز بين ذينك البعدين « لان اختلاف افراد الطبيعة الواحدة باختلاف المواد » وهذه المقدمة ممنوعة عند القايل بالبعد المجرد لاختلاف افراد البعد عنده من غير مادة .
« لا يقال » لو امتنع الخلاء لكان العالم كله ملاء ولو كان كذلك لامتنع ان يتحرك الجسم من مكان إلى مكان لأنه « إذا تحرك جسم امتنع ان ينتقل إلى مكان مملو والا لكان الجسم الذي فيه ان انتقل إلى مكانه لزم الدور » لأنه حينئذ يتوقف حركة كل منهما عن مكانه على حركة الاخر عن مكانه وذلك دور محال وفي الحواشى القطبية وفيه نظر لأنه لو كان الدور واجبا حينئذ لامتنع ان يتحرك كل واحد من الماء والسمكة إلى مكان الأخرى وليس كذلك لأنا نشاهد ان كلا منهما يتحرك إلى مكان صاحبه .
« أو إلى مكان آخر فيلزم من حركة ذلك الجسم حركة جميع الأجسام « 45 » بل إلى مكان خال » وهو خلاف المقدر لا يقال هيهنا قسم آخر وهو ان لا ينتقل الجسم الذي في ذلك المكان لان الانتقال يستلزم اجتماع جسمين في مكان واحد وذلك يستلزم تداخل الأجسام وهو بديهي الاستحالة ولهذا لم
هامش
( 44 ) - زي وزا : امتنع .
( 45 ) - زي وزا : العالم .