المادة الواحدة لا تفعل الا فعلا واحدا ويلزم من هذا ان يكون كريا واليه أشار بقوله :
« لان غير الكرة » كالمثلث والمربع وغيرهما من المضلعات لاشتمالها على الخطوط والزوايا « مختلف الهيئات فتخصيص أحد جوانبه بهيئة دون أخرى ترجيح بلا مرجح » فان قيل : لو وجب ذلك فما بال اجزاء الأرض ليست مستديرة مع أنها بسيطة ، أجيب عنه بان استدارتها زائلة بالقسر ويبوستها مانعة من العود إليها فان قيل : القول بذلك يقتضى ان يكون طبيعة واحدة مقتضية لشئ ولما يمنع من حصول ذلك الشئ وهو محال ، أجيب عنه بأنكم ان أردتم ان ذلك مستحيل مطلقا فهو ممنوع وان أردتم بالذات فهو مسلم لكن المنع من حصول ذلك الشئ انما وقع هيهنا بالعرض فان الطبيعة اقتضت بالذات شكلا واقتضت كيفية حافظة للشكل واقتضاءها تلك الكيفية لا ينافي اقتضائها الشكل بل هو مؤكد له ، لو خليت وطبيعتها لكونها حافظة له فلم يكن الطبيعة متقضية لشئ ولما يمنع من حصول ذلك الشئ بالذات لكن القاسر لما أزال الشكل ولم يزل الكيفية صارت الكيفية حافظة للشكل القسري فهي مانعة عن العود إلى الشكل الطبيعي بالعرض وانما عرض ذلك اى المنع عن العود لزوال اجزاء الأرض إلى الحالة الطبيعية من وجه وبقائها عليها من وجه .
« وليس لجسم واحد حيزان طبيعيان لأنه ان حصل في أحدهما كان الاخر متروكا بالطبع وان لم يحصل في شئ منهما » لقاسر فإذا ارتفع القاسر « امتنع ان يتوجه في حالة واحدة اليهما بل إلى أحدهما فقط فيكون الاخر
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 399
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٩٩