أيضا متروكا بالطبع » وقد فرضنا ان كل واحد منهما له حيز طبيعي هذا خلف . وهذا في البسيط ، واما المركب فلما لم يكن له مكان يختص به في أصل الابداع لان التركيب امر يعرض بعد الابداع ، وايجاد مكان على سبيل الابداع ، قبل التركيب يطلبه المركب إذا حصل يقتضى وجود الخلاء حالة الابداع وهو محال ، فامكنة المركبات هي أمكنة البسائط بعينها ، وإذا كان كذلك فالجسم المركب اما ان يكون أحد بسائطه غالبا على الباقية بالاطلاق ، أولا فإن كان غالبا فمكان ذلك المركب هو المكان الذي يقتضيه ذلك البسيط الغالب ، وان لم يكن في بسائطه ما هو الغالب بالاطلاق فلا يخلو اما ان يكون الاجزاء التي أمكنتها في جهة واحدة غالبة على الباقية ، أولا وحينئذ يكون تلك الأجزاء معا غالبة بحسب طلب جهة المكان أولا يكون كذلك ، بل تساوت فيه مقادير القوى ، وعلى الأول يكون مكانه ما يقتضيه الغالب فيه بحسب طلب جهة مكانه ، مثلا إذا كانت الاجزاء النارية والهوائية معا غالبتين على الباقيتين كان من الواجب ان يكون مكان المركب مكان أحدهما ، وعلى الثاني يكون مكانه المكان الذي اتفق فيه تركيبه واليه أشار بقوله :
« والحيز الطبيعي للمركب حيز البسيط الغالب فيه » اما مطلقا واما بحسب مكانه « أو ما يتفق » اى والحيز الذي يتفق « تركيبه فيه عند استواء المجاذبات « 40 » » اى عند استواء مجاذبات بسائطه التي فيه المكان الذي اتفق وجوده فيه فان ذلك يقتضى بقاؤه ثمة والتقسيم غير حاصر لخروج ما يكون جزءاه اللذان مكانا هما في جهتين غالبين كالأرض والنار .
هامش
( 40 ) - چاپى وزا : المحاذيات .