لان من الاحتمالات تالف الجسم البسيط من اجزاء غير متناهية ممكنة الانقسام موجودة بالفعل وان لم يذهب اليه ذاهب ، فذكر ان تألف الجسم المتناهى من اجزاء غير متناهية ممتنع سواء كانت الاجزاء ممتنعة الانقسام أو ممكنة الانقسام ليلزم من ذلك مع امتناع تركبه من اجزاء متناهية ممتنعة الانقسام صحة قوله :
« فعلم أن الجسم ليس فيه اجزاء بالفعل بل هو متصل واحد في نفسه كما هو عند الحس » كما ذهب اليه جمهور الحكماء « والأسباب الموجبة للقسمة اما الفلك أو الوهم أو اختلاف عرضين » لان الانفصال اما ان يكون مؤديا إلى الافتراق أو لا يكون والثاني اما ان يكون في الخارج أو في الوهم والأول مّا بالفك والقطع والثاني مّا باختلاف عرضين والثالث ما بالوهم لا يقال لا يلزم من ذلك اتصاله في نفسه وانما يلزم ان لو كانت الاحتمالات منحصرة في هذه الأربعة وهو ممنوع لجواز تألفه من اجزاء متناهية ممكنة الانقسام لأنا نقول : الاحتمالات منحصرة في الستة : لان الجسم البسيط قابل للانفصال فلا يخلو اما ان يكون المفاصل حاصلة فيه بالفعل أو لم يكن والأول اما ان يكون تلك المفاصل متناهية أو غير متناهية وعلى التقديرين اما ان يكون ممتنعة الانقسام أو ممكنة الانقسام والثاني اما ان يكون قابلا للانقسامات متناهية أو غير متناهية فذكر المصنف هيهنا بطلان الاحتمال الأول وهو تألف الجسم من اجزاء لا يتجزى متناهية كما ذهب اليه جمهور المتكلمين ، والثالث وهو تألفه من اجزاء لا يتجزى غير متناهية كما ذهب اليه النظام ، والرابع وهو تالفه من اجزاء غير متناهية ممكنة الانقسام ، والخامس
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 395
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٩٥