برهان من الحماقة سواء كان في الاثبات كما يكون من العوام أو في النفي كما يكون من المتفلسفة ، ويحتمل ان يقال إن الحمق الأول أقرب إلى السلامة لما انه موافق للشرايع وفيه من المصالح ما فيه بخلاف الثاني فإنه مناف للشرايع وفيه من المفاسد ما فيه . ونعم ما قال الشيخ في آخر تلك النصيحة : واعلم أن في الطبيعة عجائب والقوى العالية الفعالة والقوى السافلة المنفعلة اجتماعات على غرائب ومن أراد تحقيق مقامات العارفين وكيفية ترقيهم في تلك المقامات واسرار الآيات الصادرة عنهم فعليه بالنمط التاسع والعاشر من الإشارات فان الشيخ بين جميع ذلك فيهما على وجه لم يسبقه من قبله ولم يلحقه من بعده .
« الثاني في أحوال النفس بعد المفارقة ، منهم من قال إنها تنعدم وتعاد مع البدن بعينها « 34 » ويتعلق به » ولا برهان عليه « ومنهم من قال يتوقف وجودها على البدن المعين والا لما وجدت معه ويلزم من انعدامه انعدامها » وفيه نظر لأنا نمنع توقف وجودها على البدن وانما يكون كذلك لو لم يكن موجودة قبل البدن ولئن سلمنا ذلك لكن قلتم بان بقائها متوقف عليه فإنه شرط ولا يلزم من انتفاء الشرط المعد انعدام المعلول .
« ومنهم من قال بقدمها وامتناع قيامها بنفسها فإذا انعدم البدن يتعلق ببدن آخر وقبل هذا البدن كانت متعلقة ببدن آخر » وفيه نظر لأنا لا نسلم قدمها ولا نسلم انه لا يمكن ان يقوم بنفسها بدون التعلق بالبدن فان من الجائز ان يكون استكمالها متوقفا على البدن فيكون البدن آلة لكمالها
هامش
( 34 ) - زي وزد : بعينهما .