المتخيلة عند النوم إلى الخيال ثم منه إلى الحس المشترك .
« أو لان مزاج الدماغ » بل مزاج الروح الحاملة للقوة المتخيلة « تغير فتغير الافعال المتخيلة » بحسب تغيراته فمن مال مزاجه إلى الحرارة يرى النيران ومن مال مزاجه إلى البرودة يرى الثلوج وعلى هذا القياس وانما حصلت هذه وأمثالها في المتخيلة عند غلبة ما يوجبها لان الكيفية التي في موضع ربما تعدّت إلى المجاور له أو المناسب كما يتعدى نور الشمس إلى الأجسام بمعنى أنه يكون سببا لحدوثة إذا خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره والقوة المتخيلة متعلقة بالجسم المتكيف بتلك الكيفية فتأثر به تأثيرا يليق بطبعها وهي ليست بجسم حتى يقبل نفس الكيفية المختصة بالأجسام فتقبل منها ما في طبعها قبوله على الوجه المذكور والمنامات التي يكون سببها هذه الأمور لا عبرة بها بل هي أضغاث أحلام
« واما الوحي فلا يكون الا صادقا » فهذا هو الفرق واما سبب رؤية الصور التي يراها المرضى من المحرورين وغيرهم فلان النفس حينئذ يكون مشغولة بتدبير البدن على ما ذكرنا فلا يتفرغ لضبط المتخيلة وحينئذ يقوى سلطانها عليها فأخذت في تلويح الصور التي من شانها ان يركبها في الحس المشترك فيصير تلك الصور مشاهدة وما يرى حالة الخوف فمن هذا القبيل أيضا فان الخوف المستولى على النفس يصدها عن الضبط فلا جرم تقوى المتخيلة على التلويح فيصير الصورة الهائلة كصورة الغول وأشباهها مرتسمة في الحس المشترك مشاهدة .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 380
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٨٠