تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
« واما امكان النبوة فلان مجرد التصور النفساني قد يكون سببا لحدوث الحوادث » ويدل على ذلك وجوه : الأول ان توهم الماشي على جذع يزلقه إذا كان الجذع فوق فضاء ولا يزلقه إذا كان على قرار من الأرض الثاني ان توهم الانسان قد يغير مزاجه اما على التدريج أو بغتة فينبسط روحه وينقبض ويحمر لونه ويصفر وقد يبلغ هذا التغير حدا يصير البدن الصحيح بسببه مريضا والمريض صحيحا الثالث قوله : « والا » اى لو لم يكن التصورات النفسانية سببا لحدوث الحوادث « لما أمكن للنفس تدبير البدن » وفي الحواشى القطبية لا حاجة إلى هذا اى إلى البدن إذ كان مكبوبا عليه ويؤكده ما سنذكره « بمجرده » اى بمجرد التصور النفساني لكن الثاني باطل لان تدبيرها لمجرد التصور النفساني فالمقدم مثله « وحينئذ » اى وعلى هذا التقدير وهو كون التصور النفساني سببا لحدوث الحوادث « يكون الهيولى العنصرية مطيعة للتصور النفساني » في الجملة وفي الحواشى القطبية فيه نظر لان اللازم تأثير النفس في الهيولى التي اتصلت بها اما في غيرها فممنوع وأقول : هذا النظر انما يتوجه ان لو فسر قوله حينئذ بتقدير كون تدبير النفس البدن بمجرد التصور النفساني واما إذا فسر بالتقدير الذي فسرناه به فلا على ما لا يخفى ولأجل ان لا يتوجه على ما ذكره المصنف هذا النظر قال صاحب الحواشى فيما سبق آنفا لا حاجة إلى البدن اى الواجب الاقتصار على التدبير ليلزم منه ظاهرا تأثيرها في المادة المبانية الغير المتصلة بها لعموم التدبير حينئذ ولقايل ان يقول التدبير الذي به فسرتم قوله وحينئذ هو كون التصور النفساني سببا لحدوث الحوادث في البدن لا مطلقا