فتحاكيها المتخيلة بصور جزئية مناسبة لها » كمحاكات الخيرات والفضائل بصور جميلة ومحاكاتها الشرور والرذائل باضدادها « ثم ينزل منها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة محسوسة لصفاء الحس المشترك لقوة النفس على استخلاصها عن تعلقات الحواس الظاهرة كما يقع » اى الاستخلاص « في حالة النوم » اى هذه الحالة « يقع في حالة اليقظة » كما ذكرنا .
« وهو الوحي » ان كان صاحب النفس نبيا والالهام ان كان صاحبها وليا كما تقع في حالة النوم وانما قاس هذه الحالة على تلك الحالة لان المتعارف والتسامع يشهد ان لكل أحد بوقوع اطلاع النفس على الغيب في الجملة حالة النوم بل ليس أحد من الناس الا وقد جرب ذلك من نفسه على وجه يوجبه التصديق به اللهم الا ان يكون فاسد الدماغ أو نائم قوى التخيل والتذكر على ما ذكره الشيخ في النمط العاشر من الإشارات وقوله :
« الا ان المنامات منها صادقة لهذا السبب ومنها كاذبة » إشارة إلى الفرق بين الوحي والمنام ، فان الوحي مع أنه في حالة اليقظة لا يكون الا صادقا ، بخلاف المنام فإنه قد يكون صادقا للسبب المذكور في الوحي وقد يكون كاذبا بأحد الا وجه الثلاثة :
« اما لان النفس إذا أحست » اى متوسط الآلات « بصور جزئية » وبقيت مخزونة في الخيال وهي القوة التي في مؤخر التجويف الأول من الدماغ من شأنها حفظ الصور « فعند النوم ترتسم في الحس المشترك » وهذا السبب كثير الوجود « أو لأنها » لان النفس أو المتخيلة والثاني أقرب معنى « الفت صورة وألفتها فعند النوم يتمثل فيه » اى في الحس المشترك لانتقالها عن
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 379
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٧٩