المبادى المفارقة وينتقش بالصور المرتسمة فيها .
إذا عرفت هذا فاعلم أيضا انه يمكن وجود نفس قوية الجوهر كاملة القوة وافية بالجوانب المتحازية بحيث لا يكون اشتغالها بتدبير البدن مانعا من الاتصال بتلك المبادى ويمكن أيضا ان يكون القوة المتخيلة قوية بحيث يقدر على استخلاص الحس المشترك عن تعليقات الحواس الظاهرة اى عن الصور الواردة عليها منها وإذا كان كذلك فلا يبعد لمثل هذه النفوس ان يتصل حالة اليقظة بتلك المبادى العالية ويدرك ما ارتسم فيها من المغيبات وإذا أدركت النفس تلك الأمور المرتسمة فيها على وجه كل فتحاكى المتخيلة تلك المعاني الكلية المنطبعة فيها بصور جزئية مناسبة لها لان المتخيلة من شأنها محاكاة الأمور ، ثم إن تلك الصور الجزئية ينحدر من المتخلية إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة لصفاء الحس المشترك فربما شاهدا مثالا يخاطبه بكلام يلهمه من أحواله أو سمع كلاما محصل النظم من هاتف وان لم يشاهده كما يحكى من الأنبياء عليهم السلام من مشاهدة صور الملائك واستماع كلامهم وربما يكون في اجل أحوال الزينة وهو ما يعبر عنه بمشاهدة وجه الكريم واستماع كلامه من غير واسطة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله :
« لما كان للانسان القوة المتخيلة » وهي التي في البطن الأوسط من الدماغ وشأنها تركيب الصور والمعاني .
« وقوة الحس المشترك » وهي التي في مقدم التجويف الأول من الدماغ ويجتمع عنده صور جميع المحسوسات « فلا يبعد وجود نفس قوية يتصل بالعقول والنفوس الفلكية وتدرك ما عندهما من المغيبات على وجه كلى
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 378
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٧٨