تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
« ولنختم هذه المقالة بتحقيقين « 32 » : الأول في امكان الوحي والنبوة » واعلم أن للانسان قوى خمسة باطنة : منها المتخيلة وهي التي من شأنها تركيب الصورة وتفصيلها مثل انسان ذي رأسين أو عديم الرأس ، والأخرى الحس المتشرك وهي التي ترتسم فيها صور جميع المحسوسات على سبيل المشاهدة وان هذه الصورة قد يرد عليها من خارج كما يشاهد الأشياء الموجودة في الخارج وقد يرد عليها من داخل كالأشياء التي يراها النائمون والمحرورون فإنها ليست مأخوذة من الموجودات الخارجية بل يرد عليها من المتخيلة وان المانع من انتفاء ذلك الورود اما انتقاش الحس المشترك بالصورة الواردة عليها من الخارج لأنها حينئذ لم يتسع لهذه الصور وهذا مانع عائد إلى القابل واما ان النفس الوهم استخدمت المتخيلة فلم يتفرغ لافعال نفسها خاصة وهذا مانع عائد إلى الفاعل فلو وجد المانعان معا لم يحصل الانتقاش أصلا ، ولو زال أحدهما كما في حالة النوم التي سكن فيها المانع الأول ، أو في حالة المرض التي سكن فيها المانع الثاني ، لاشتغال النفس حينئذ بتدبير البدن فربما تسلط التخيل على الحس المشترك تلوح فيها الصور المحسوسة مشاهدة وان جميع الأمور الكاينة في العالم مما تحقق أو سيحقق أو هو متحقق في الحال مرتسمة في المبادى العالية من العقول المجردة والنفوس الفلكية ، لكونها عالمة بجميعها ضرورة انها أسباب لهذه الأمور اما العقول فعلى الوجه الكلى واما النفوس فعلى الوجه الجزئيى على رأى المشائين وعلى الوجهين جميعا على رأى الشيخ ، وان النفوس الناطقة يمكنها ان يتصل بتلك
هامش
( 32 ) - چاپى وزد وزه : ببحثين .