تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فانّه يجوز ان يكون متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر وقبله بآخر لا إلى نهاية كما ذهب اليه أصحاب التناسخ » وذكر بعض الحكماء المتألهين انا لم نجد مع كثرة تتبعنا لمذهب أهل التناسخ من يقول إن النفس ينتقل من بدن إلى آخر إلى غير النهاية ، بل الكل يقولون : انما تناسخ بعض النفوس لما فيها من الهيئات الردية والملكات الفاسدة فتتعلق بالأبدان الحيوانية بعد المفارقة إلى أوان زوال تلك الهيئأت ، ثم يتصل بعد ذلك بما يتعلق بها من السعادات والخيرات ولا يبقى بعد الادوار الطويلة من نفوس الأشقياء بالتناسخ في الأبدان شئ بل كلها يترقى إلى سعادات مختلفة وان كان قد ذهب إلى ذلك أحد فليس ممن يذكر ويلتفت اليه . « لا يقال لو كانت » اى النفس الناطقة متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر لكانت « موجودة قبل هذا البدن » ضرورة والتالي باطل والا « لكانت مستغنية في تعيّنها « 29 » عنه » اى عن هذا البدن « فلا يتعلق به » أو نقول لو كانت النفس الناطقة قديمة لكانت موجودة قبل البدن ضرورة والتالي باطل والا لكانت مستغينة في نفسها عنه فلا يتعلق به « لأنا نقول لا نسلم انه لو كانت مستغينة عنه لما تعلق به » لجواز ان يكون الاستغناء مشروطا بعدم حدوث البدن فإذا حدث البدن انتفى الشرط فانتفى الاستغناء ويحصل الاحتياج فيتعلق به واليه أشار بقوله : « لجواز استغنائها عنه وتعلقها به بشرط حدوثة » . « وهي » اى النفس الناطقة « باقية بعد خراب البدن والا لكان فسادها بفساد صورتها ، لان فساد الجوهر بدون فساد الصورة غير معقول وحينئذ
هامش
( 29 ) - زي وخ ل چاپى : نفسها .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 374 | نجم الدين الكاتبي القزويني