من المثال بوجود الفرق بينهما ، لان ما يجامع امكانه الأزل فيما ذكرتم من المثال ليس امرا ممتنعا لذاته بل لغيره فإنه حينئذ يستقيم .
« ولا يخفى عليك ضعف بقية المقدمات المذكورة » ونحن قد ذكرنا ذلك في المواضع اللايقة بها .
« ولنذكر الطرق « 14 » التي سلكها المليون في اثبات مبدء العالم وصفاته » الطريق الأول قوله : « قالوا العالم حادث فله محدث » وفي الحواشى القطبية اى مسبوق بالعدم لا بالغير والا لكان التعرض لبيان ان التأثير في حال الحدوث ضايعا إذ كل ممكن مسبوق بالغير وكان الأولى الاختصار عليه لان مطلوبه يحصل به اما المقدمة الثانية فظاهر ، واما المقدمة الأولى فلوجهين : الأول قوله : « لأنه ممكن » لتركبه « وكل ممكن فله مؤثر » وهو ظاهر وكل ما له مؤثر فهو محدث لان التأثير اما ان يكون حالة الوجود أو حالة العدم أو حالة الحدوث والأول باطل على ما قال : « والتأثير فيه لا يجوز ان يكون في حالة الوجود لامتناع تحصيل الحاصل » وفي الحواشى القطبية ان أراد بتحصيل الحاصل ايجاد شئ في الزمان الثاني ، كان حاصلا في الزمان الأول فلا نسلم استحالته ، وان أراد ايجاد شئ في الزمان الثاني حاصل فيه فلا نسلم انه كذلك . وفيه نظر أقول : وذلك لان التأثير إذا كان حالة الوجود لكان اللازم قطعا ايجاد شئ في زمان هو موجود في ذلك الزمان وهو المعنى بتحصيل الحاصل واستحالته بينّة ، وإذا ثبت ان التأثير لا يجوز ان يكون حالة الوجود فاما ان يكون حالة العدم أو الحدوث وعلى
هامش
( 14 ) - مت وزد : الطرايق .