تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وجود الخلاء إذا كان مجامعا لوجوب وجود الحاوي كان المجامع إياه تساوى نسبة وجود الخلاء وعدمه إلى الماهية فكان المجامع لوجوب وجود الحاوي لا تساوى النسبتين ، لان مجامعة الملزوم مع شئ ملزومة لمجامعة لازمه معه وكان المجامع له تساويهما هذا خلف ، واما المستند فمدفوع أيضا لان امكان نسبته فيمتنع حصولها بدون المنتسبين فلو كان امكان وجود الحادث حاصلا في الأزل لكان وجوده أيضا حاصلا فينقلب الحادث أزليا وانه محال ، لا يقال : لا نسلم ان اجتماع التساوي واللاتساوى مع وجوب وجود الحاوي خلف وانما يكون كذلك لو كان معية التساوي لوجوب وجود الحاوي امرا واقعا لان التقدير وقوعها إذا الكلام على تقدير كون الحاوي علة للمحوى وهذا التقدير يستلزم معية وجوب الحاوي لامكان وجود الخلاء فلو لم يكن واقعة يلزم انتقاء التقدير لانتفاء لازمه وفي الحواشى القطبية الفرق بين ما ذكره من المثال وبين ما نحن فيه هو ان ما نحن فيه وهو الخلاء ممتنع لذاته فيستحيل ان يجامع امكانه مع امر واقع بخلاف وجود الحادث في الأزل فان يمتنع لغيره فلذلك جامع امكانه الأزل وفيه نظر لان الوجوب الذي يجامع امكان وجود الخلاء معه هو الوجوب المتقدم على وجوب وجود المحوى وهو ليس امرا واقعا ، لان تحققه على تقدير عليته وهي ممتنعه وأيضا الفرق انما يصح ويتم بعد تسليم المجامعة في الموضعين على ما لا يخفى وهو يمنع المجامعة في الأول اللهم الا ان يقال : مراده ان ما ذكرتم من المنع مدفوع ، إذ يكفينا في الخلف لزوم مجامعة امكان الخلاء مع وجوب وجود الحاوي ، لاستحالة مجامعة امكان الأزل فيما ذكرتم