تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
باطل لكونها ليست معلول الهيولى وان أراد النوعية فاظهر فسادا لأنها هي النفس الفلكية وهي معلولة للاعتبار الثالث على ما ذكر أقول وفيه نظر لان الصورة النوعية هي المنطبعة في المادة والصادر بالاعتبار الثالث هي النفس المجردة ، واين أحدهما من الاخر . فان قيل النفس الفلكية التي هي معلولة للاعتبار الثالث هي القوة الجسمانية على رأى المشائين لا المجردة فإنهم ما اثبتوا للافلاك نفوسا مجردة بل انما أثبتها الشيخ على ما يلوح من الإشارات . قلنا : نعم بل الصادر الأول باعتبار الهيولى الصادرة عنه بأحد الاعتبارات فان القابل له دخل ما في حصول المقبول إذ لو لاه لما حصل . فان قيل إذا كان الصادر بالاعتبار الثالث هو النفس المجردة فلا بد من اعتبار آخر صدر بواسطته الصورة النوعية المنطبعة فنقول : الصورة النوعية انما يصدر عن النفس المجردة فإنها مبدءها عندهم . « ويصدر عنه بالاعتبار الاخر » اى الوجود على ما قلنا « عقل وبالاعتبار الثالث » اى الماهية « النفس الفلكية » ولقائل ان يقول اللازم مما ذكرتم اشتمال واحد من السلسلة على الكثرة اما وجوب كون ذلك الواحد هو الصادر الأول فغير لازم على أن ما في فلك الكواكب الثابتة أو أفلاكها من الكواكب يدل على أنه يمتنع ان يكون صدورها عن عقل هو ثاني العقول أو ثالثها أو رابعها إذ لا يحصل فيه من الحيثيات ما يفي بهذه الكثرة ، والحق ان هذه الاعتبارات في العقل الأول انما جعلت مثالا وأنموذجا وتمهيدا لكيفية صدور الكثرة عن الواحد لا على وجه انه لا يمكن ما هو في نفس الامر على خلاف ذلك .