الدليل أفاد كون المشبهة به ذاتا مجردة فلا بد من بيان كون تلك الذات ليست نفسا حتى يلزم من ذلك عقلا وبيانه ما سلف آنفا .
واعلم أنه لما ثبت ان واجب الوجود واحد لا كثرة فيه أصلا وان الصادر عنه يجب ان يكون واحدا وذلك الواحد يجب ان يكون عقلا فنقول لو كان الصادر عن الصادر الأول واحدا والصادر عن ذلك الواحد واحدا وهلم جرا لزم ان لا يوجد شيئان ليس أحدهما في سلسلة الترتيب علة للاخر اما على الولاء أو بتوسط الغير من العلل وذلك باطل ، لأنا نعلم قطعا وجود موجودات لا يتعلق بعضها ببعض ، وأنت قد عرفت ان الواحد انما يلزم عنه كثرة من جهات مختلفة فاذن الصادر الأول يكون مشتملا على الكثرة على ما قال :
« والعقل الصادر من المبدء الأول يلزمه الامكان لذاته والوجود من غيره » الذي هو المبدء الأول « وله ماهية جوهرية » قائمة بنفسها « فيصدر منه » اى من الصادر الأول « بأحد هذه الاعتبارات هيولى الفلك » الظاهر أنه يريد بذلك الاعتبار الامكان وذلك لان الحكماء ذكروا ان العقل الثاني انما يصدر منه باعتبار وجوده المستفاد من الواجب لذاته والفلك الأقصى باعتبار امكانه الحاصل له من ذاته وذكروا في بيان ذلك ان الوجود اشرف من الامكان ومن الواجب ان يجعل الأشرف علة للاشرف فلذلك جعلنا الوجود علة للعقل والامكان علة للفلك الأقصى « وبواسطتها » اى بواسطة هيولاه « 2 » « الصورة الفلكية » وفي الحواشى القطبية ان أراد الصورة الجسميته فهو
هامش
( 2 ) - زد : اى بواسطة ماهيته .