ما عدا العقل ، اما الأول فلان واجب الوجود واحد من كل الوجه ، والمطلوب متى كان واحدا كان الطلب لا محالة واحدا فيلزم تشابه الكل في منهاج الحركة فلا يكون حركة البعض إلى جهة والبعض إلى خلافها ، واما الثاني فلانه لو تشبه الجرم الفلكي بجرم آخر فلكى يلزم ان يكون حركات الأفلاك كلها متفقة الجهة ، واما الثالث فلهذا بعينه فان النفس التي للفلك لو تشبهت بنفس أخرى فلكية لوجب توافقهما في الجهات والأقطاب فاذن المشبه به هو العقل ، وذلك التشبه هو تحصيل كمال واحد أو كمالات كثيرة يستفاد منه ولكن لا بالتمام والا لكان متى حصل أو حصلت انقطعت الحركة ، بل لا يمكن حصولها الا بتحصيل اجزائها على التعاقب ولا يجوز ان يكون المشبه به عقلا والا لزم التشابه المذكور بل عقولا متعددة وهو المطلوب لا يقال : لا نسلم ان المشبه به إذا لم يكن واجب الوجود يلزم أحد الثلاثة المذكورة ، لجواز ان يكون الحركة لأجل السافلات ، لان الحدس يحكم بان عالم الكون والفساد أحقر بالنسبة إلى اجرامها الشريفة من أن يتحرك لأجله فإنه قد بين انه ليس بمجموعه بالنسبة إلى الاجرام الفلكية قدرا يعتد به ، بل ولا إلى واحد من الأفلاك فضلا عن مجموعها وهو خسيس بالنسبة إلى تلك الاجرام النيرة السماوية الامنة من الفساد ولأنه يلزم استكمال العالي بالسافل لما بين ان كل من فعل لغرض فهو ناقص الذات ومستكمل ولا يستكمل العلة بمعلولها وإلى ما ذكرنا مفصلا أشار مجملا بقوله :
« ولان حركات الأفلاك إرادية » لما مرّ « فهي » اى فتلك الحركة الإرادية « ان كانت لإرادة امر جزئي » فذلك الامر الجزئي ان كان مما يمكن
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 352
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٥٢