موقوف على الجسم يمنع ذلك ويطلب عليه بالدليل ، واعلم أنه لما كان للسماويات نفس محركة على الدوام على ما سلف والحركة لا تطلب لأنها حركة فقط ، بل لأنها وسيلة إلى غيرها فلا يكون تحريكها الارادى لامر غير معشوق لان التحريك الارادى لا بد وان يكون لشئ يطلبه المريد ويختار حصوله على لا حصوله الارادى وكل مطلوب ومختار فهو محبوب ودوام الحركة يدل على فرط الطلب الدال على فرط المحبة المفرطة والمحبة المفرطة هي العشق فتحريك الأفلاك هو لأجل معشوق ومختار وذلك المعشوق اما ذات أو صفة وعلى تقديرين اما ان ينال أو لا ينال وان لم ينل فاما ان لا ينال ما يشبهه أيضا أو ينال والأول وهو كون المعشوق ذاتا ينال باطل لان ذلك النيل لا يمكن ان يكون الا دفعة فإذا نيلت الذات وقفت الحركة . وكذا الثاني وهو كون المعشوق صفة ينال فإنه لا يتصور النيل إلى ذاتها الا إذ انتقلت من محلها إلى ذات العاشق الطالب لها بالحركة وهو محال لامتناع انتقال الاعراض وإذا لم ينتقل هي نفسها بل حصل ما يماثلها فما نيلت هي بل شبيهها هو الذي نيل . وكذا الثالث وهو كون المعشوق ذاتا لا ينال هي ولا شبيهها . وكذا الرابع وهو كونه صفة بهذه الحالة والا لكان المتحرك بالإرادة حركة دائمة طالبا للمحال ابدا ، والعقل السليم لا يتصور ذلك في المريد بإرادة كلية يتصور بها جوهر مجرد عن الغواشي المادية فان الحق هو ان ينال المتحرك السماوي شبيهة بمعشوقه وهو لا يمكن ان يكون دفعة والا لوجب انقطاع الحركة عند نيله بل لا دفعة وحينئذ اما ان يكون المتشبه به واجب الوجود أو جرما فلكيا أو نفسا فلكية والاقسام باطلة ،
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 351
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٥١