فبها ولا يكون لأحدهما بالاخر تعلق غير ذلك كالفلك والعقل المذكورين ، ولا شك ان وقوع اسم المع في الموضعين ليس بمعنى واحد ، فلعل الفرق هو تلك المباينة المعنوية ، وما في الحواشى إشارة إلى هذا ولا يخفى انه غير مناسب للتقدير المذكور في الكتاب ، إذ هو غير متعلق بشئ من مقدماته والصواب ان يقول : معية عدم المحوى ووجود الخلاء معية ذاتية بخلاف معية الحاوي والعقل الذي هو علة المحوى ، فلذلك يلزم من كون امكان عدم المحوى مع وجوب وجود الحاوي كون امكان وجود الخلاء معه ولا يلزم من تقدم وجوب وجود العقل على وجوب وجود المحوى تقدم وجوب وجود الحاوي على وجوب وجود المحوى ، فان ذلك يناسبه والحق ان ما مع المتقدم بالذات على الشئ لا يجب تقدمه بل يجب عدم تقدمه عليه بالذات لامتناع اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد بالذات بخلاف ما مع المتأخر عن الشئ فإنه يجوز تأخره عن ذلك الشئ بالذات لا انه يجب ، لجواز صدور معلولين عن علة واحدة بحسب امرين أو اعتبارين فيها فاعلمه .
« والثاني » وهو كون المحوى علة للحاوى « أيضا باطل لان الصغير لا يكون علة لكبير » بناء على أن العلة يجب ان يكون اشرف من المعلول وهي مقدمة خطابية .
« فلكل جسم » اى من الأجسام العالية « مبدء عقلي » وفيه نظر لان اللازم ان يكون له مبدء اما انه عقلي فغير لازم لجواز ان يصدر عن العقل الأول نفس وفلك ومن ذلك النفس ، نفس وفلك إلى آخر ولو قيل فعل النفس
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 350
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٥٠