تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ان كل ما لم ينظر إلى سببه استحال معرفته فهو أول النزاع أقول الأشبه انهم أرادوا بذلك انه لا يصح الاستدلال من امكان الشئ على وجوده بل يجب ان ينظر إلى سبب وجوده حتى يتحقق وجوده وهو اعلم بالصواب « وما يعلم بسببه يعلم كليا » اى كل ما حصل العلم بوجوده بسبب العلم بوجود سببه يعلم ذلك كليا على معنى ان المعلوم بذلك العلم يكون شيئا إذا حصل في العقل نفس حصوله فيه لا يمنع من صدقه على كثيرين . « وذلك لأنا إذا علمنا أن الألف موجب للباء فقد علمنا الباء وصدوره عنه وكلاهما كليان » لان نفس تصورهما لا يمنع من وقوع الشركة وتقيد الكلى بالكلى كلى فالمعلول المعلوم نسبة كلى وهو المطلوب وفيه نظر لأنه انما يصح ان لو استدللنا بالألف على الباء اما لو استدللنا بهذا الألف على هذا الباء فلا ، وقوله « وكذلك إذا علمنا أن الألف المقترن بأمور كلية يوجب الباء المقترن بأمور كلية » عطف على قوله لأنا إذا علمنا ، وانما ذكره ليعلم ان المعلوم بسببه كلى كان السبب مقيدا بشئ أو غير مقيد « وعلم منه » اى من أن تقيد الكلى بالكلى كلى « ان الصورة الحاصلة في العقل من الجزئي الخارجي يكون كلية لكونها مركبة من ماهية كلية وعوارض كلية » وتقيد الكلى بالكلى كلى « وان كان المطابق لها في الخارج امرا واحدا فقط » . « ويجب تغير العلم عند تغير المعلوم » اى إذا تعلق علم بمعلوم ثم تغير ذلك المعلوم عما كان هو عليه بنوع من أنواع التغير لا بد وان يتغير العلم الذي يتعلق به ثانيا عما كان متعلقا به أولا لان العلم بالشئ لا بد ان يكون مطابقا له وإذا كان كذلك فلو لم يتغير العلم عند تغير المعلوم لزم