« فكل مجرد يمكن ان تقارنه صور المعقولات في الخارج وكل ما يمكن للمجرد فهو واجب الحصول له والا » اى لو بقي بالقوة « لكان » خروجه عن القوة إلى الفعل « موقوفا على استعداد مادته لقبول الفيض من المبدأ الأول « لكان له « 3 » تعلق بالمادة » فلم يكن مجردا هذا خلف ، « والمقدمات بأسرها ممنوعة » اما الأولى فلانا لا نسلم ان كل مجرد يصح ان يعقل « فان الواجب لذاته مجرد ويمتنع ان يعقل » ويمكن ان يجاب عنه بان الشيخ بين في الهيات الشفاء وفي النمط الثالث من الإشارات ان المانع من كون الشئ معقولا هو المادة ولواحقها فإذا فرض جوهر مجرد عن المادة ولواحقها فلا مانع له من أن يصير معقولا فأمكن ان يكون معقولا وليس المدعى الا ذاك واما كون ذات الباري تعالى يمتنع ان يكون معقولة للبشر فلا يقتضى امتناع ان يكون معقولة في نفسها وهو ظاهر ، واما الثانية فلانا لا نسلم ان كل ما يمكن ان يعقل يمكن ان يعقل مع غيره فإنه لما تبين امتناع تعقل بعض المجردات اعني الواجب فقد يمتنع تعلقه مع غيره واليه أشار بقوله : « وعلم منه امتناع تعقله مع غيره » لا يقال هذا غير موجه لان كل ما يمكن ان يعقل يمكن ان يعقل مع غيره والواجب لما كان مما لا يمكن تعقله عندكم فلم يصح ان تقولوا انه تعقل ولا تعقل مع غيره حتى ينتهض علينا نقضا لأنا نقتصر على منع تلك المقدمة وطلب البرهان عليها فإنها ليست بديهية على انا نقول هكذا برهانه انما يتم لو فرض امكان تعقل المجرد مع « 4 » تعقل غيره هو ممنوع ،
هامش
( 3 ) - زي وزد : فكان له .
( 4 ) - زي وزد : كل غير