تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ان يكون العلم الواحد مطابقا لامرين مختلفين وبطلانه مما لا يخفى واليه أشار بقوله « لكونه مطابقا للمعلوم وامتناع مطابقة العلم الواحد لامرين مختلفين » وإذا تقرر ذلك فنقول قال المصنف في شرحه للمخلص المعلومات اما ان يكون طبائع كلية أو اشخاصا جزئية فإن كان الأول امتنع تغيرها عما هي عليه فان الانسانية استحال تغيرها اى استحال ان لا يكون انسانية وإذا كان كذلك امتنع تغير العلم بالطبائع الكلية واليه أشار بقوله : « والطبايع الكلية لما امتنع تغيرها امتنع تغير العلم بها » والا يلزم مطابقة العلمين المختلفين لامر واحد وان كان الثاني جاز تغيرها عما هي عليه لان الشخص الذي في البيت جاز ان يخرج من البيت وإذا جاز تغير الاشخاص وجب ان يتغير العلم بها إذ لو بقي العلم الذي كان متعلقا بالشخص وهو في البيت حتى خرج عنه لم يكن ذلك علما بل جهلا لعدم مطابقته للخارج واليه أشار بقوله : « دون الجزئيات فإنه يجوز تغير العلم بها لجواز تغيرها » وفي الحواشى القطبية في امتناع تغير العلم بالكلى دون الجزئي نظر أقول يحتمل ان يكون النظر هو انه لا فرق بينهما إذ كما أن الانسانية يستحيل ان لا يكون انسانية فلا يتغير العلم الذي يتعلق بها فكذلك خروج زيد عن البيت لا يكون الاخر وجه عنه فلا يتغير العلم الذي يتعلق به أيضا وهو غير وارد لان المراد ان العلم بالاحكام على الطبائع الكلية كالحكم على الطبيعة الانسانية بأنها قابلة لصنعة الكتابة لا يتغير لعدم تغير تلك الأحكام بخلاف العلم بالاحكام على الاشخاص الجزئية فإنه لما كان يتغير تلك الأحكام فلا جرم يتغير العلم بها فإنه لما لم يكن الشخص دائما