لأنه لا يحتمل الكلمة المخصوصة ما لم يتشكل بشكل مخصوص وذلك الشكل لا يبقى عند مصادفة الهواء لذلك الجدار ، لكثافته حتى يبقى كيفية تلك الحروف بعد خروجه من المنافذ ، وبان حامل كل واحد من تلك الحروف اما كل واحد من اجزاء الهواء أو مجموعه ، فإن كان الأول وجب ان يسمع السامع الكلمة الواحدة مرارا كثيرة حسب يتأدى إلى صماخه من اجزاء الهواء ، وان كان الثاني وجب ان لا يسمع الكلمة الواحدة الا سامع واحد ، وبان وصول الهواء المتموج إلى الصماخ لو كان شرطا لما سمع الصوت « 93 » من وراء جدار جديد لا مسام له لكنه يسمع . وأجيب عن الأول بان القدر الذي يدخل في مسام الجدار يبقى على ذلك الشكل ، وعن الثاني بان الحامل هو كل واحد من اجزاء الهواء . قوله فوجب ان يسمع السامع الكلمة الواحدة مرارا كثيرة قلنا لا نسلم ذلك لا لجواز ان يكون المتادى إلى صماخه من تلك الأجزاء جزء واحد لا غير على ما سبق إلى بعض الأوهام ، لان الكلام في اجزاء الهواء المتادى إلى الصماخ ، بل لجواز ان يكون السماع مشروطا بان يصل أول مرة فيكون الشرط فيما بعدها منتفيا فينتفى المشروط بنفيه ، وعن الثالث بان التجربة شهدت على أن الحامل كلما كانت مسامته أقل كان السماع أضعف وكلما كان أكثر كان أقوى فلو عدمت المسام وجب ان يعدم السماع بالكلية .
« والهواء إذا تموج وقاومه جسم كجبل أو جدار أملس ومنعه حتى انصرف إلى جانبه إلى عين ذلك الشكل حدث من ذلك صوت هو الصدى »
هامش
( 93 ) - زي وزا وزه : صوت