تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الاسفار « هو الضوء الثاني » وهو يشتد ويضعف بحسب استعداد الضوء الأول وضعفه ، فظهر من هذا الكلام الجواب عن الاعتراض المشهور على أن المضئ لا يضئ لا المقابل وهو انا نجد وجه الأرض عند الاسفار مضيئا وهذه الاستضائات من الشمس التي هي غير مقابل إياه وذلك لان استضاء وجه الأرض عند الاسفار مقابل للهواء المستضىء بها . « والذي يدل على أن الهواء يتكيف بالضوء رؤيتنا الجو الذي في أفق المشرق وقت الصباح مضيئا » وذلك لاختلاط ذلك الهواء بالابخرة والأدخنة والهباءات المتصاعدة من كرتى الأرض والماء بتسخين الشمس وغيرها من أشعة الكواكب إياها واما الهواء اللطيف الصافي فشفاف لا يقبل النور والظلمة كالأفلاك . « والظل هو الضوء الثاني » وهو يقبل الشدة والضعف وطرفاه النور . « والظلمة » وهي عدم الضوء عما من شانه ان يصير مستضيئا » فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ولا يقال الظلمة كيفية محسوسة ولا شئ من العدم كذلك لأنا لا نسلم الصغرى فانا كما إذا غمضنا العين لا نشاهد شيئا البتة كذلك إذا فتحنا العين في الظلمة ، وفي الحواشى القطبية ان كان قوله : هو الضوء حدا للظل كان الضوء الحاصل لوجه الأرض ظلا لكونه ضوءا ثانيا وفيه نظر ، أقول : وذلك لان الضوء الحاصل لوجه الأرض عند كون الشمس طالعة مع عدم الحائل كالجدار ليس ضوءا ثانيا بل أولا لأنه من الشمس وتوسط البخار بينهما لا ينافي ذلك وعند كونها غير طالعة ليس الضوء الحاصل لوجه الأرض الا الظل .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 294 | نجم الدين الكاتبي القزويني