تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قد عرفت ضعف هذا المنع ، واما الثانية فلانا لا نسلم ان المقدار المجرد عن المادة لو كان غنيا بذاته عن المادة لا يكون « 75 » في المادة مقدار ما أصلا وانما يكون كذلك ان لو كان المقدار طبيعة نوعية وهو ممنوع وما قيل : انا لا نسلم انه لو كان غنيا بذاته عنها لا يحل فيها ، قوله لان الغنى بذاته لا يصير محتاجا لعارض قلنا : نعم ولكن لم قلتم انه لو حل فيها لكان محتاجا إليها لجواز ان يكون الاحتياج من جانب المحل لا من جانب المقدار الحال ، فإنك عرفت ان الحال في الشئ قد يكون محتاجا إلى المحل وقد يكون على العكس ضعيف ، لان الحال إذا كان عرضا امتنع ان يكون الاحتياج من جانب المحل . « ويفارقها في التخيل لامكان تخيلنا المقدار مفارقا عن المادة فإذا تخيلنا الثخن من غير التفات إلى ما عداه يسمى جسما تعليميا ولا يمكننا تخيله الا متناهيا » لا يقال : لا نسلم ذلك إذ نهاية الابعاد انما وجبت في الخارج لا في الذهن لان البرهان المذكور فكذلك يدل على استحالته في الذهن ، لان الامتداد المخصوص لا يتصور الا في آلة جسمانية ، وإذا وجبت نهايتها وجبت نهاية ما يحل فيها ، لا يقال : لو كان الامر كذلك لما أمكن تصور الامتداد الغير المتناهى وكان يمتنع الحكم عليه بامتناع وجوده ، لأنا نقول : الذي يمتنع تصوره غير متناه هو الامتداد المشخص إذ هو الذي يفتقر في تصوره إلى آلة جسمانية اما الامتداد من حيث هو امتداد فلا يفتقر إليها فيجوز تصوره غير متناه بمعنى إضافة الذهن مفهوم اللا نهاية
هامش
( 75 ) - زد وزه : لا يحل