الجسم في العقل فان تعقل الجسم غير مسبوق بتعقل الهيولى بل بتعقل جنسه وفصله ، نعم انها يكون مبدء جنسه كما أن الصورة اى النوعية تكون مبدء فصله الا ان مبدء جزء الشئ في العقل لا يجب ان يكون أيضا جزء له فيه بل يجب ان يكون جزء له في الخارج ويمكن ان يكون غير ذلك وهو اعلم باسرار العباد .
« فالقوة العاقلة لها أيضا كذلك والا كان لها وضع ومقدار مخصوصان فالحال منها مقترن بعوارض مخصوصة » من قبل المحل لا لذاته كالسواد الحال في المحل الذي هو الجسم إذ ليس له مقدار ووضع في حد ذاته ذلك بل له ذلك بسبب محله « فلا يكون مطابقا للافراد المختلفة بالصغر والكبر فلا يكون » اى ذلك الحال « كليا » فلم يكن المعقولات كلية هذا خلف .
« الثالث ان القوة العاقلة مدركة للوجود المطلق فيكون مجردة والالزم انقسام الوجود المطلق بانقسامها » لما مر من أن الحال في الشئ المنقسم ينقسم بانقسامه .
« فاجزاء الوجود المطلق ان كانت عدمات كان الشئ متقوما بنقيضه » وانه محال « وان كانت وجودات كان الكلى متقوما بالجزئي » لكونها وجودات خاصة لاستحالة ان يكون المطلق أكثر من واحد ، واللازم باطل لان الجزئي متقوم بالكلى فلو كان الكلى متقوما بالجزئي لزم تقدم الكلى على نفسه وانه محال .
« الرابع ان القوة العاقلة يدرك السواد والبياض معا » لأنا نحكم على كل واحد منهما بمضادته للاخر والحاكم على الشيئين لا بدان يدركهما معا
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 238
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٢٣٨