يفارقه تارة ويرافقه أخرى بل كتعلق العاشق بالمعشوق عشقا جبليا الهاميا لا يمكن العاشق بسببه مفارقة معشوقه ما دامت مصاحبته ممكنة ولذلك يكره مفارقته ولا يمله مع طول مصاحبته ايّاه وكتعلق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في افعاله فكان من الواجب ان يكون لها بحسب كل فعل آلة مناسبة لذلك الفعل فلذلك خلق في البدن قوى مختلفة كل واحدة منها آلة لفعل مخصوص كقوة الابصار للابصار فتبارك اللّه أحسن الخالقين .
« وفي هذه الوجوه نظر اما الأول فلان ذلك » اى انقسام البسيط « انما يلزم ان لو كان الحلول حلول السريان وهو ممنوع » أجيب عنه بان الاجزاء المفروضة اما ان يوجد فيها شئ من الحال أولا يوجد وهو محال لاستلزامه ان لا يكون الحال حالا والأول اما ان يوجد في كل واحد منها أو في بعضها اما بتمامه أو ببعضه فالاقسام أربعة والأول منها محال لاستحالة قيام العرض الواحد بمحال كثيرة والثاني وهو ان يكون بتمامه في بعضها يوجب ان يكون المحل بالحقيقة ذلك البعض وما عداه لا مدخل له في المحلية من حيث هي محلية فالذي له مدخل ان لم ينقسم لم يكن ذلك الحال حالا في المنقسم وهو خلاف الفرض وان انقسم عاد الكلام فيه بعينه ولزم التسلسل والثالث وهو ان يوجد بتمامه في كل واحد من اجزاء المحل محال لما مر ومستلزم للمطلوب والرابع وهو ان يوجد بعضه في بعض اجزاء المحل مستلزم للمطلوب لان ذلك البعض الاخر ان لم يوجد في البعض الاخر من المحل لم يكن الحال بتمامه حالا فتعيّن وجدانه فيه فاذن يكون الحال في أحد
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 241
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٢٤١