تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
واعترض عليه بعض أفاضل زماننا بأنكم ان أردتم بالبسيط ما لا ينقسم أصلا كالواجب لذاته ، فلا نسلم ان شيئا من المركبات مسبوق بتعقله ، وان أردتم ما لا ينقسم إلى اجزاء مختلفة بل متشابهة كالماء مثلا فلا نسلم بطلان اللازم ، وهو ليس بشئ لأنه لما كان تركب الماهيات المعقولة من اجزاء غير متناهية مستحيلا فيجب انتهاؤها بالتحليل إلى ما لا ينقسم كالجنس العالي والفصل الأخير ، ولا شك في أن تعقل الشئ مسبوق بتعقل جميع اجزائه فاذن يكون تعقل المركب مسبوقا بتعقل تلك الأجزاء المنتهى إليها تحليله . « الثاني ان المعقولات الكلية مجردة عن المادة » وفي الحواشى القطبيّة فيه نظر والاصواب انها مجردة عن الوضع والمقدار ونحوهما أقول يمكن ان يكون النظر هو ان المعقول ليس مجرد اعن مادة يقوم بها لكونه حالا في النفس فيكون النفس مادة لها لقيامه بها بل هو مجرد عن الوضع والمقدار ونحوهما لتجرد مادته عن تلك الا ان ذلك غير وارد لان المراد بالتجرد عن المادة التي لا يخلو عن الوضع والمقدار اعني الهيولى والجسم اللذين هما المادة الأولى والثانية ويمكن ان يكون ما ذكره بعض المتألهين من أن قول المشائين التعقل هو التجرد عن المادة تجريدا كاملا غير صحيح لان المادة لما كانت عندهم من الاجزاء المعقولة للجسم لا المحسوسة وتعقل المركب بدون تعقل اجزائه غير معقول فلم يكن الجسم المعقول مجرد اعن المادة تجريدا كاملا . والجواب عنه ان المراد من قولهم الهيولى من الاجزاء المعقولة للجسم ان الهيولى ليست من الاجزاء المقدارية المحسوسة بل العقل يحكم بأنها من اجزائها الخارجية لا انها جزء ماهية