من كل وجه والا لامتنع التركيب بينهما » لما مر غير مرة « فاذن لكل منهما حاجة إلى الاخر من وجه » وفي الحواشى القطبية ممنوع إذ اللازم احتياج أحدهما إلى الاخر لا احتياج كل واحد منهما إلى الاخر والا لامتنع التركيب بين الموضوع والعرض لاستغناء الموضوع عنه مطلقا وانه قد سلم التركيب منهما على ما مر وإذا ثبت احتياج كل منهما إلى الأخرى من وجه .
« فالهيولى تفتقر إلى الصورة » اى إلى الصورة من حيث هي صورة ما « في بقائها » لا إلى الصورة المتشخصة لجواز انتفائها مع بقائها الهيولى « والصورة يفتقر إليها في تشكلها » لما ثبت ان لحوق التشكل إياها انما هو بمشاركة من المادة وفي الحواشى القطبية في أن الافتقار على هذا الوجه دون عكسه نظر ، أقول : الحال المحتاج إلى المحل في البقاء هو العرض لا الصورة على قاعدتهم والهيولى لو افتقرت إلى الصورة في تشكلها لزم الدور ، لافتقار الصورة إليها في تشكلها على ما مر وان منع لزوم الدور بناء على أن يكون الهيولى علّة قابلية لتشكل الصورة ، والصورة ، علة فاعليّة لتشكل الهيولى ، فنقول : فلم يكن الافتقار في هذا على العكس لان افتقار الصورة إلى الهيولى في التشكل لما كان في كون الهيولى قابلة لتشكلها فعكسه هو ان يكون افتقار الهيولى إلى الصورة في تشكلها بان يكون الصورة قابلة لتشكلها لا فاعلة .
« ويتشخص كل منهما بالأخرى » اى بذات الأخرى لكن ذات الهيولى علة قابلية لتشخص الصورة لا فاعلية ، لامتناع ان يكون القابل فاعلا
و
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 231
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٢٣١