تقدير تجردها عن الصورة ولواحقها . ولا يخفى ان مجرد الجوهرية لا يقتضى قبول القسمة بوجه فضلا عن الجهات . واما مع التحيز فللخصم ان يمنع ان كل جوهر متحيز فهو قابل للقسمة ، إلى أن يقوم عليه برهان .
« ولو كانت كذلك » اى ولو كانت الهيولى عند الانفراد عن الصورة قابلة للقسمة في الجهات الثلاث « لكانت هي نفس الصورة أو مقارنة إياها » ضرورة ان كل ما هو كذلك فهو اما نفس الامتداد الجسمانية ، أو ذو امتداد جسماني ، وهذا محال . وفي الحواشى القطبية في كون الصورة قابلة للقسمة في الجهات الثلاث نظر أقول : يمكن ان يكون النظر هو ان الصورة لو كانت قابلة للقسمة فلا يتم ما ذكره في اثبات الهيولى . والجواب عنه ان المراد من القسمة فرض شئ غير شئ والقسمة بهذا المعنى يقبلها الامتداد لذاته وغيره بواسطته لا الانفكاك المؤدى إلى الافتراق ، فان القابل للقسمة بهذا المعنى هو الهيولى والمقدار بعدها لقبولها ويمكن ان يكون المراد هو ان الصورة لو كانت قابلة للقسمة في الجهات الثلاث كانت جسما لأنه الجوهر القابل للقسمة فيها ويمكن الاعتذار عن ذلك .
« وان لم يكن متحيزة لما قارنتها الصورة ، والا لقارنتها اما حال كون الصورة في الحيزا وحال كونها لا في الحيز والأول محال لامتناع مقارنة ما في الحيز لما لا وجود له في الحيز بالضرورة » وفي الحواشى القطبية لان مقارنة ما في الحيز للغير انما يكون بمقارنة حيزهما أو باتحاده وفيه نظر . أقول : النظر منع الانحصار وتوجيهه ان يقال : لا نسلم ان مقارنة ما في الحيز للغير انما يكون بأحد هذين وانما يكون كذلك ان
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 228
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٢٢٨